الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

341

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عليه من عدوى فساد خليطه فهو المنهي عنه بقوله بعد هذا : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] . وعن الحسن البصري : جعل اللّه الدّين بين لاءين وَلا تَطْغَوْا وَلا تَرْكَنُوا [ هود : 113 ] . وجملة إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ استئناف لتحذير من أخفى الطغيان بأن اللّه مطلع على كل عمل يعمله المسلمون ، ولذلك اختير وصف بَصِيرٌ من بين بقية الأسماء الحسنى لدلالة مادته على العلم البين ودلالة صيغته على قوته . [ 113 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 113 ] وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) الرّكون : الميل والموافقة ، وفعله كعلم . ولعلّه مشتق من الركن - بضم فسكون - وهو الجنب ، لأنّ المائل يدني جنبه إلى الشيء الممال إليه . وهو هنا مستعار للموافق ، فبعد أن نهاهم عن الطغيان نهاهم عن التقارب من المشركين لئلّا يضلوهم ويزلوهم عن الإسلام . و الَّذِينَ ظَلَمُوا هم المشركون . وهذه الآية أصل في سدّ ذرائع الفساد المحقّقة أو المظنونة . والمسّ : مستعمل في الإصابة كما تقدّم في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ في آخر الأعراف [ 201 ] ، والمراد : نار العذاب في جهنّم . وجملة وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ حال ، أي لا تجدون من يسعى لما ينفعكم . و ثُمَّ للتّراخي الرتبي ، أي ولا تجدون من ينصركم ، أي من يخفّف عنكم مسّ عذاب النّار أو يخرجكم منها . و مِنْ دُونِ اللَّهِ متعلّق بأولياء لتضمينه معنى الحماة والحائلين . وقد جمع قوله : وَلا تَطْغَوْا [ هود : 112 ] وقوله : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أصلي الدّين ، وهما : الإيمان والعمل الصالح ، وتقدّم آنفا قول الحسن : « جعل اللّه الدين بين لاءين وَلا تَطْغَوْا ، ولا تركنوا » .